فوزي آل سيف
86
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
ثم إنني قد وجدت في حاشية كامل الزيارات لابن قولويه تعليقاً على الخبر المذكور عن الكافي، ما يلي: "الخبر خبر واحد مجهول، وكان فيه وهم، والظّاهر أنّ الأصل: (لكنه يؤتى به النَّبيّ صلى الله عليه وآله فيضع يده في فمه فإذا مسّ إصبعه يظهر له أنّه جائع فأمر بإرضاعه، وبهذا الوجه نبت لحم الحسين - يعني بمراقبة النّبيّ صلى الله عليه وآله –)، وراوي الخبر غير معلوم، ولعلّ الزَّيّات لترديده في صحَّة اللّفظ لم يسمّ الرّاوي". ولم أتعرف على كاتب الحاشية فالنسخة الالكترونية الموجودة لدي لا يظهر عليه أسم المحشي، وعلى أي حال فالتوجيه وإن كان مناسبا للإقناع إلا أنه على خلاف ظاهر الخبر نفسه وخلاف صريح أخبار أخر، وخلاف التعليل الموجود فيها من أنه لذلك نبت لحم الحسين ودمه من لحم رسول الله! وقد أفاد الشيخ الري شهري، بعدما نظر في الأحاديث وقسمها إلى أقسام من جهة مضمونها، فقال: " وبإمعان النظر في هذه الأحاديث نلاحظ إمكانيّة الجمع بينها، وذلك بأن نقول: إنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله كان يغذّي سبطه وقرّة عينه بإصبعه تارة وبلسانه أخرى بسبب جفاف ثدي ابنته فاطمة عليها السّلام. مضافاً إلى ذلك فإنّه صلّى اللَّه عليه وآله كان يلقم أبناءه لسانه ليرتووا منه، وذلك عند حدوث الجفاف العام وقلّة المياه، وصدور أمثال هذه الكرامات والمعجزات ليس بعيداً عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله من الناحية الثبوتيّة، وإن كان بحاجة إلى دليل قاطع في الجانب الإثباتي [127]. 5/ إنه مع ولادة الإمام الحسين عليه السلام كما تقدم في السنة الرابعة للهجرة، فيكون قد عاصر جده المصطفى صلى الله عليه وآله ست سنوات وأياماً، وفي خلال هذه الفترة أحاطه النبي - وأخاه - بأشكال كثيرة من العناية والاهتمام والاشارة إليه، والحديث في فضله وأخيه ومناقبهما حتى لقد ورد من طريق مدرسة الخلفاء أن النبي قال في شأنهما عشرات الأحاديث، ويرتفع هذا العدد من طريق الإمامية ليتضاعف بشكل واضح.
--> 127 ) الري شهري، محمد: موسوعة الإمام الحسين في الكتاب والسنة والتاريخ ١/ ١٧٧